الشريف الرضي

232

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

شئ ) معطوف على قوله سبحانه : ( وما النصر إلا من عند الله ) أي : ليس لك ولا لغيرك من هذا النصر شئ ، وإنما هو من عند الله تعالى ، وذلك شبيه بقوله تعالى : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى . . . ) [ 1 ] . 4 - وقال الزجاج : هذه الآية نزلت يوم أحد بعد مصاب النبي صلى الله عليه وآله بما أصيب به ، وقوله - وهو يمسح الدم عن وجهه - : ( كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ) ، فكأن الله سبحانه أعلمه أن فلاحهم ليس إليه ، وإنما عليه أن يبلغ الرسالة ، ويجاهد حتى يقرر الشريعة ، ليس له ولا عليه غير ذلك . وهذا القول قريب من بعض الأقوال التي ذكرناها في هذا المعنى . 5 - وقال بعضهم : هذا على التقديم والتأخير ، فكأنه تعالى قال : ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم ، فينقلبوا خائبين ، أو يتوب عليهم أو يعذبهم ليس لك من الامر شئ ، أي : ليس لك من عقوبتهم شئ إلا أن يجعله الله إليك ، فان جعله إليك فأنت مخير بين العقوبة لهم أو العفو عنهم . 6 - وقيل أيضا : إن سبب نزول هذه الآية [ 2 ] من قتله عامر ابن الطفيل ولفيفه ببئر معونة من الأنصار الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) الأنفال : 17 . ( 2 ) ينسب هذا القول إلى مقاتل . قال الرازي : ( وهو بعيد لان أكثر العلماء اتفقوا على أن هذه الآية نزلت في قصة أحد ، وسياق الكلام يدل عليه ، والقاء قصة أجنبية عن أول الكلام وآخره فيه غير لائق بكلامه ) .